البكري الدمياطي

261

إعانة الطالبين

لو وضعه لنحو الحفظ ، وكان مما جرت العادة بوضعه في الفم . اه‍ . قال ع ش : وينبغي أن من النحو : ما لو وضع الخبز في فمه لمضغه لنحو الطفل - حيث احتاج إليه - ، أو وضع شيئا في فمه لمداواة أسنانه به - حيث لم يتحلل منه شئ - أو لدفع غثيان خيف منه القئ . اه‍ . ( قوله : أو وضعه فيه ) أي أو وضع الماء في فمه . ( قوله : فسبقه ) أي دخل جوفه قهرا . ( قوله : أفطر ) جواب لو . ( قوله : أو وضع في فيه شيئا ) أي سواء كان ماء أو غيره . ( وقوله : وابتلعه ناسيا ) أي دخل جوفه نسيانا . ( وقوله : فلا ) أي فلا يفطر . والفرق بين السبق والنسيان - حيث إنه يفطر مع الأول ، ولا يفطر مع الثاني - أنه في حالة النسيان لا فعل له يعتد به ، فلا تقصير ، ومجرد تعمد وضعه في فيه لا يعد تقصيرا ، لان النسيان لا يتسبب عنه ، بخلاف السبق . كذا في سم ، وفي فتح الجواد : وفارق النسيان السبق : بأن العذر في النسيان أظهر . اه‍ . ( قوله : ولا يفطر بوصول إلى باطن قصبة أنف ) أي لأنها من الظاهر ، وذلك لان القصبة من الخيشوم ، والخيشوم جميعه من الظاهر . ( قوله : حتى يجاوز منتهى الخيشوم ) أي فإن جاوزه أفطر ، ومتى لم يجاوز لا يفطر . ( وقوله : وهو ) أي المنتهى . ( قوله : ولا يفطر بريق إلخ ) أي لعسر التحرز عنه . والمراد بالريق ريقه ، أما ريق غيره فيفطر به . وما صح أنه ( ص ) كان يمص لسان السيدة عائشة رضي الله عنها فيحتمل أنه يمجه . ( قوله : طاهر إلخ ) ذكر ثلاثة قيود : كونه طاهرا ، وكونه صرفا ، وكونه من معدنه . وسيذكر محترزاتها . ( قوله : ابتلعه ) بيان لمتعلق الجار والمجرور بعده . ( قوله : وهو ) أي معدنه جميع الفم ، وقد تقدم أنهم جعلوا الفم بالنسبة للريق والوضوء والغسل باطنا . وبالنسبة لإزالة النجاسة منه ودخول غير الريق منه ، وخروج شئ من الباطن إليه ، ظاهرا . فلا تغفل . ( قوله : ولو بعد جمعه ) غاية في عدم الفطر بابتلاع الريق . أي لا يفطر ولو ابتعله بعد جمعه في فمه ، وهي للرد - كما يفيده قوله بعد على الأصح . ( قوله : وإن كان بنحو مصطكي ) غاية للغاية ، أي وإن كان جمعه حاصلا ، بواسطة مضغ نحو مصطكي كلبان . ( قوله : أما لو ابتلع ) مقابل قوله ولو بعد جمعه ، إذ المراد منه فعل الفاعل . ( قوله : فلا يضر قطعا ) أي بلا خلاف . ( قوله : وخرج بالطاهر ) أي بالريق الطاهر . ( وقوله : المتنجس ) أي الريق المتنجس . ( وقوله : بنحو دم لثته ) متعلق بالمتنجس ، أي متنجس بسبب نحو دم لثته ونحوه كالقئ ، وكأكله شيئا نجسا ولم يغسل فمه منه . ( قوله : فيفطر ) أي الصائم . ( وقوله : بابتلاعه ) أي الريق المتنجس بما ذكر . ( قوله : وإن صفا ) أي الريق من نحو الدم . وهو غاية في فطره بما ذكر . ( وقوله : ولم يبق فيه ) أي الريق ، أثر : أي من آثار نحو الدم . ( وقوله : مطلقا ) أي أصلا - لا كثيرا ولا قليلا - هذا هو المراد من الاطلاق . ( قوله : لأنه لما حرم إلخ ) علة للفطر بابتلاعه ما ذكر . وضمير أنه : للريق . ( وقوله : لتنجسه ) أي لأجله ، وهو علة الحرمة . ( وقوله : صار ) أي الريق المذكور . ( وقوله : بمنزلة عين أجنبية ) أي وهي يفطر ابتلاعها . ( قوله : قال شيخنا ويظهر إلخ ) أي قياسا على مقعدة المبسور . ومثله في النهاية ونصها : ولو عمت بلوى شخص بدمي لثته بحيث يجري دائما أو غالبا سومح بما يشق الاحتراز عنه ، ويكفي بصقه ، ويعفى عن أثره ، ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره ، إذ الفرض أنه يجري دائما أو يترشح ، وربما إذا غسله زاد جريانه - كذا قاله الأذرعي - وهو فقه ظاهر . اه‍ . وقال في بشرى الكريم : ولنا وجه بالعفو عنه مطلقا إذا كان صافيا ، وفي تنجس الريق به إشكال : لأنه نجس عم